Array التعليم العمومي ومتاهات الإصلاح الأبدي

قيم هذا المقال

0

استخدام الضرب داخل المؤسسات التعليمية

هل توافق على استخدام الضرب "غير المبرح" داخل المؤسسات التعليمية ؟

Error message

  • Notice: Undefined index: boostpath in include_once() (line 669 of /home/noeman/public_html/sites/default/settings.php).
  • Notice: Undefined index: boostpath in include_once() (line 670 of /home/noeman/public_html/sites/default/settings.php).
  • User warning: The following module is missing from the file system: imageinfo_cache. For information about how to fix this, see the documentation page. in _drupal_trigger_error_with_delayed_logging() (line 1142 of /home/noeman/public_html/includes/bootstrap.inc).
  • Notice: Undefined index: boostpath in boost_mobile_custom_theme() (line 73 of /home/noeman/public_html/sites/all/modules/boost_mobile/boost_mobile.module).
  • Warning: Invalid argument supplied for foreach() in include() (line 32 of /home/noeman/public_html/sites/all/modules/custom/barona_blocks/templates/popular.tpl.php).
  • Notice: Undefined variable: pach_to_ajax in include() (line 4 of /home/noeman/public_html/sites/all/modules/custom/barona_blocks/templates/rating.tpl.php).
الرئيسية | أقلام حرة | التعليم العمومي ومتاهات الإصلاح الأبدي

التعليم العمومي ومتاهات الإصلاح الأبدي

بواسطة
Enlarge font Decrease font : حجم الخط

 

متنوعة وعديدة هي الإصلاحات التي عاشها قطاع التربية والتكوين منذ فجر الاستقلال إلى حدود الساعة؛ حيث إنه كلما خرج القطاع من إصلاح إلا ودخل في آخر؛ إصلاح محكوم بمنطق القطائع والارتجال والتسرع والعشوائية، لا بمنطق الامتداد والسيرورة والعقلنة والتراكم؛ ذلك أن كل وزير (مصلح) ما يفتأ ينقض أنكاثا غزل الوزير السابق ويسفه أحلامه، في غياب أي رؤية واضحة محددة المعالم؛ رؤية قائمة على إشراك مختلف الفاعلين في تدبير القطاع وتجاوز عثراته القاتلة، في منأى عن القرارات الفردية المرتجلة والحسابات السياسية الضيقة.

 

غير أن الساخر واللالفت للانتباه في كل هذه (الإصلاحات) ضبابيتها وعموميتها وطوباويتها التي جعلتها لا تصيب الهدف، بقدر ما عمقت الأزمة وزادت الوضع فداحة؛ حتى صارت المنظومة جسدا مريضا أعياه الداء كما أعياه تكالب أدعياء الشفاء. فعوض أن يشخص الوضع بدقة ونضع أيدينا على مكامن الأخطاء والعلل ويسمى الشحم ورما، نجد أنفسنا في كل موسم أمام شعارات فضفاضة يرفعها المصلحون من وزراء القطاء الذين لا يفقهون فيه شيئا؛ فمن المغربة إلى التعريب إلى الميثاق إلى أجرأة الميثاق، ومن المخطط الاستعجالي ذي الدعامات إلى الرؤية الاستراتيجية ذات الرافعات.... واللائحة تطول دونما فائدة؛ اللهم تغليط الرأي العام وتبرير الفشل والتستر خلف الحذلقة المصطلحية والإغراء في الشكليات.

 

والمثير أيضا في هذا القطاع غير المنتِج الذي بات يشكل عبئا ثقيلا على الدولة التي تدير ظهرها للبحث العلمي وصناعة النخب، في مقابل تشجيع ثقافة الرداءة والاستهلاك المنمِّط للعقول، أن مهمة تسيير المنظومة تناط بغير ذوي الاختصاص؛ تماشيا مع المرامي والاهداف المتقصدة في كل مرحلة وطرائق تدبيرها، كما هو الحال في الفترة الآنية حيث تصب مختلف التوجهات نحو تكريس منطق التعاقد وضرب المدرسة العمومية ، والإجهاز على حقوق ومكتسبات الأطر التربوية وضرب العمل النقابي في عمقه، وتوجيه دفة الاهتمام صوب القطاع الخاص الذي استنزف جيوب المواطنين وقوض مبدأ تكافؤ الفرص، وكرس لمنطق التفاوت؛ تفاوت في التحصيل وطرائقه وتفاوت في المخرجات، فلأبناء مسيرينا تعليم نخبوي في مدارس البعثات وبلغات حية ومناهج متطورة وفق ظروف أكثر من ملائمة، ولأبنائنا تعليم عمومي كله أعطاب مقصودة؛ لا ينتج سوى التشرميل ومختلف الظواهر والسلوكيات الاجتماعية الشاذة، ولا يُكرس إلا للجهل والتردي القيمي.

 

ومن مظاهر الإثارة والاستغراب أن الوزير الحالي _ الذي لم يُسقط به سهوا في القطاع _ ترسخ في ذهنه أن إصلاح المنظومة المعطوبة وتجاوز عثراتها رهين بطلاء المؤسسات وصباغة الواجهات؛ تطبيقا لمقتضيات المثل المغربي (داير لعكر على الخنونة)، أو تطبيقا

 

لمثل (آش خاصك أ المدرسة خاصني الصباغة أ الوزير)، متناسيا أن الوضعية المزرية التي يعيشها القطاع هي مُحصلة تراكم سياسات الفشل عبر الزمن؛ فشل في التدبير والتسيير، فشل في المناهج والبرامج...، غافلا كذلك عن ربط هذه الوضعية بالسياق العام والتحولات الحاصلة في المجتمع؛ اجتماعيا واقتصاديا وقيميا وأخلاقيا، وكذا الفشل الملحوظ على كل المؤسسات؛ وبخاصة مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي لم تعد قادرة على أداء مهمتها الإصلاحية ، وكذا الانخراط في الإجابة عن أسئلة وهموم الفرد في الظرفية الحالية؛ التائه في دوامة العولمة وثقافة الاستهلاك وسحر الصورة وإغراءات الموضة وسياسات التهجين والتنميط الثقافي.

 

وإلى جانب حملة الطلاء والاعتناء بالشكليات ، دون الجوهر الفاعل والمؤثر، التي ميزت انشغالات الوزير الحالي منذ توليه مهمة القطاع، توسله لغة الوعيد والتهديد التي تشي بترسبات منطق المخزنة والعسكرة الذي قطع المغرب معه منذ مدة لعدم فاعليته في ظرفية تتسم بإحقاق الحق والاعتناء بالإنسان وصون كرامته، ظنا منه أن هذه اللغة المتعالية قمينة بالإصلاح والتغيير؛ بخاصة في هذا القطاع الحيوي المرتبط بالإنسان والذي يجب انتشاله من حومة القرارات السياسية التي لا تجيد سوى لعبة تصفية الحسابات، بقدر ما يجب تبني منطق تشاركي؛ يعي مسبقا دور مختلف الفاعلين والمتدخلين والمؤسسات في تدبير القطاع وفق مقاربات شمولية واضحة المعالم تضع الفرد المتعلم فوق كل الاعتبارات؛ مادام قوام المجتمع وعماده. فضلا عن الاستفادة من خبراء المجال المكَرَّسين الذين راكموا تجربة ثرة في القطاع تنظيرا وممارسة، والذين أُبعدوا من كل الإصلاحات قصدا؛ حتى يرتجل بعض مسؤولي القطاع، الذين لم يسبق لجلهم أن خبر مجال التربية أو وطأت قدمه حجرات الدرس، قرارات عرجاء لا منطق يحكمها ولا استراتيجيات ترفدها؛ قرارات يناقض بعضها بعضا، لم تنتج سوى التردي المعرفي والأخلاقي، ولم تكرس سوى للغش والاتكالية وانعدام المسؤولية وهيمنة النزعة الفردانية التي تحتفي بمصلحة الفرد على حساب المجتمع.

 

وهذا ما يجعلنا في حيرة من أمرنا متسائلين؛ كيف يسير القطاع من هو خارج القطاع؟ لا يعي همومه ومشاكله وأسئلته الخاصة، ولا يعرف رهاناته وتطلعات المشتغلين به، كيف يُسيَّر القطاع من المركز (مكاتب مكيفة وكراسي وثيرة وسيارات وظيفية وتعويضات سمينة) في مقابل تجاهل الهامش (الأقسام الخربة في القرى النائية ومحنة التنقل للمداشر والأرياف والمرتبات الهزيلة)؟ كيف يسير القطاع مسؤولون لم يسبق أن انخرطوا في المدرسة العمومية؛ يدرسون أبناءهم في مدارس البعثات والمعاهد الخاصة داخل الوطن أو خارجه، لا يثقون في التعليم العمومي ومؤسساته ويخططون له ويسيرون دوالبه؟ كيف يُصلح التعليم والأستاذ لم يعد قدوة وقوة فاعلة في المجتمع؛ بقدر ما صار محور إساءة وتنكيت...؟

 

هذه أسئلة وغيرها كثير، لا يمكن الإجابة عنها إلا بتبني منطق التشارك وبناء الثقة وإعادة الاعتبار لدور الأستاذ المربي داخل المجتمع وإعادة الهيبة لمؤسسات الدولة، والوعي بخصوصيات الظرفية الراهنة وانشغالات متعلمي الألفية الثالثة، وتبني مناهج حديثة قائمة على بناء التعلمات والتعليم بالميول، وإخراج المنظومة التربوية من الصراع الحزبي والتنافس السياسي وإشراك ذوي الخبرة بالمجال في تدبير القطاع، والقطع مع سياسة طاحت الصمعة علقوا الحجام ولغة الوعيد والتهديد وتصفية الحساب والإجهاز على الحقوق، وتعليق الفشل البنيوي على الحلقة الأضعف (الأستاذ)، والعمل على الاقتداء بالنماذج التعليمية الناجحة؛ خدمة للوطن والصالح العام.

 

مجموع المشاهدات: 680 |  مشاركة في:
You can add your html text here

الإشتراك في تعليقات نظام RSS ( عدد التعليقات ( 0 تعليق

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات